الشيخ محمد علي الأنصاري

537

الموسوعة الفقهية الميسرة

الاختصار ، وذلك بحسب التسلسل التاريخي . رأي المحقّق الثاني : قال في مسألة وجوب أداء الدّين معلّقا على قول العلّامة في القواعد : « ولا تصحّ صلاته في أوّل وقتها ، ولا شيء من الواجبات الموسّعة المنافية في أوّل أوقاتها قبل القضاء مع المطالبة . . . » بقوله : لأنّ الأمر بالأداء على الفور يقتضي النهي عن ضدّه ، والنهي في العبادة يقتضي الفساد ، وكلّ من المقدّمتين تبيّن في الأصول ، وفي الأولى كلام . . . » إلى أن قال بعد القيل والقال : « . . . لا نسلّم لزوم تكليف ما لا يطاق ؛ إذ لا يمتنع أن يقول الشارع : أوجبت عليك كلّا من الأمرين ، لكن أحدهما مضيّق والآخر موسّع ، فإن قدّمت المضيّق امتثلت وسلمت من الإثم ، وإن قدّمت الموسّع فقد امتثلت وأثمت بالمخالفة في التقديم . . . » « 1 » . والحاصل من كلامه الالتزام بالقول بالترتّب . رأي الشيخ كاشف الغطاء : وبعد عدّة قرون ، تعرّض الشيخ جعفر الكبير في المقدّمة الثامنة عشر من مقدّمات كتابه كشف الغطاء إلى الموضوع في قالب البحث عن : إمكان وقوع الحرام مقدّمة للواجب بعد فعليّة الوجوب وانحصار المقدّمة في الحرام ، فقال ضمن بحثه : « فلو توصّل بالسلّم الحرام مثلا أو الراحلة الحرام ونحوها بعد شغل الذمّة ، إلى الغايات لم يناف صحّتها ، وتعلّق الأمر بمتضادّين ابتداء غير ممكن ، للزوم التكليف بالمحال . ولو أتى بفرد من الموسع في وقت المضيّق الذي لم يقم فيه دليل التخصيص صحّ ، أمّا ما قام فيه دليله كرمضان لصومه ، ووقت صلاة الفرائض اليوميّة مع الضيق لغيرها من الصلاة على الأقوى بطل . ولو تضيّقا معا بالعارض تخيّر مع المساواة ، وقدّم الراجح مع الترجيح بحقّية المخلوق أو شدّة الطلب ، ويرجع الأوّل إلى الثاني ؛ لأنّ انحصار المقدّمة بالحرام بعد شغل الذمّة لا ينافي الصحةّ وإن استلزم المعصية . وأيّ مانع من أن يقول الآمر المطاع لمأموره : إذا عزمت على معصيتي في ترك كذا فافعل كذا ؟ كما هو أقوى الوجوه في حكم جاهل الجهر والإخفات ، والقصر والإتمام ، فاستفادته من مقتضى الخطاب ، لا من دخوله تحت الخطاب ، فالقول بالاقتضاء وعدم الفساد أقرب إلى الصواب والسداد » « 1 » .

--> ( 1 ) جامع المقاصد 5 : 13 - 14 . 1 كشف الغطاء 1 : 170 - 171 .